Header


  • الصفحة الرئيسية

من نحن في التاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • معنى الشيعة (13)
  • نشأة الشيعة (24)
  • الشيعة من الصحابة (10)
  • الشيعة في العهد الاموي (10)
  • الشيعة في العهد العباسي (4)
  • الشيعة في عهد المماليك (1)
  • الشيعة في العهد العثماني (2)
  • الشيعة في العصر الحديث (1)

من نحن في السيرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الشيعة في أحاديث النبي(ص) (1)
  • الشيعة في احاديث الائمة (ع) (0)
  • غدير خم (0)
  • فدك (3)
  • واقعة الطف ( كربلاء) (0)

سيرة اهل البيت :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

عقائدنا (الشيعة الامامية) :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • في اصول الدين (0)
  • في توحيد الله (8)
  • في صفات الله (32)
  • في النبوة (9)
  • في الانبياء (4)
  • في الامامة الالهية (11)
  • في الائمة المعصومين (14)
  • في المعاد يوم القيامة (16)
  • معالم الايمان والكفر (30)
  • حول القرآن الكريم (22)

صفاتنا :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • الخلقية (2)
  • العبادية (5)
  • الاجتماعية (1)

أهدافنا :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • في تنشئة الفرد (0)
  • في تنشئة المجتمع (0)
  • في تطبيق احكام الله (1)

إشكالاتنا العقائدية على فرق المسلمين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • في توحيد الله (41)
  • في صفات الله (17)
  • في التجسيم (34)
  • في النبوة (1)
  • في عصمة الانبياء (7)
  • في عصمة النبي محمد (ص) (9)
  • في الامامة (68)
  • في السقيفة (7)
  • في شورى الخليفة الثاني (1)
  • طاعة الحكام الظلمة (6)
  • المعاد يوم القيامة (22)
  • التقمص (3)

إشكالاتنا التاريخية على فرق المسلمين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • في عهد النبي (ص) (14)
  • في عهد الخلفاء (20)
  • في العهد الاموي (14)
  • في العهد العباسي (3)
  • في عهد المماليك (5)
  • في العهود المتأخرة (18)

إشكالاتنا الفقهية على فرق المسلمين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • كيفية الوضوء (4)
  • كيفية الصلاة (5)
  • اوقات الصلاة (0)
  • مفطرات الصوم (0)
  • احكام الزكاة (0)
  • في الخمس (0)
  • في الحج (2)
  • في القضاء (0)
  • في النكاح (7)
  • مواضيع مختلفة (64)

إشكالاتنا على أهل الكتاب (النصارى) :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • في عقيدة التثليث (32)
  • على التناقض بين الاناجيل (41)
  • صلب المسيح (17)

إشكالاتنا على أهل الكتاب (اليهود) :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • عدم تصديقهم الانبياء (6)
  • تشويههم صورة الانبياء (8)
  • نظرية شعب الله المختار (1)
  • تحريف التوراة (0)

إشكالاتنا على الماديين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • التفسير المادي للكون (1)
  • نظرية الصدفة وبناء الكون (0)
  • النشوء والارتقاء (0)
  • اصل الانسان (0)

ردودنا التاريخية على فرق المسلمين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • في عهد الرسول(ص) (9)
  • في عهد الخلفاء (12)

ردودنا العقائدية على فرق المسلمين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • حول توحيد الله (2)
  • حول صفات الله (7)
  • حول عصمة الانبياء (3)
  • حول الامامة (34)
  • حول اهل البيت (ع) (45)
  • حول المعاد (1)

ردودنا الفقهية على فرق المسلمين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • حول النكاح (2)
  • حول الطهارة (0)
  • حول الصلاة (3)
  • حول الصوم (0)
  • حول الزكاة (0)
  • حول الخمس (0)
  • حول القضاء (0)
  • مواضيع مختلفة (6)

ردودنا على أهل الكتاب (النصارى) :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

ردودنا على أهل الكتاب (اليهود) :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

ردودنا على الماديين :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

  • اثبات وجود الله (0)
  • العلم يؤيد الدين (2)

كتابات القراء في التاريخ :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

كتابات القراء في السيرة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

كتابات القراء في العقائد :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

كتابات القراء في الفقه :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

كتابات القراء في التربية والأخلاق :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

كتابات القراء العامة :

إظهار / إخفاء الأقسام الفرعية

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية لهذا القسم
  • أرشيف مواضيع هذا القسم
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح
  • أضف الموقع للمفضلة
  • إتصل بنا

  • القسم الرئيسي : إشكالاتنا العقائدية على فرق المسلمين .

        • القسم الفرعي : في الامامة .

              • الموضوع : تفضيل الأئمّة على الأنبياء عليهم السّلام .

تفضيل الأئمّة على الأنبياء عليهم السّلام

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

موضوع البحث مسألة تفضيل الأئمّة على الأنبياء (عليهم السّلام).

هذه المسألة مطروحة في كتب أصحابنا منذ قديم الأيّام، ولهم على هذا القول أو هذا الإعتقاد أدلَّتهم الخاصّة، ,ونحن نستدلّ فقط بما ورد عن طرق أهل السنّة، وما يكون متّفقاً عليه بين الطرفين، ومقبولًا لدى‏ الفريقين، وإن كان لأصحابنا أدلّتهم على هذه المعتقدات، وهم مستغنون عن دلالة دليل من خارج كتبهم، وغير محتاجين إلى الاستدلال على معتقداتهم بما عند الآخرين. يمكن الاستدلال لتفضيل الأئمّة (سلام اللَّه عليهم) على الأنبياء بوجوهٍ كثيرة، منها الوجوه الأربعة الآتية:

الوجه الأوّل: مسألة المساواة بين أمير المؤمنين والنبي.

الوجه الثاني: تشبيه أمير المؤمنين بالأنبياء السابقين.

الوجه الثالث: كون علي أحبّ الخلق إلى اللَّه مطلقاً.

الوجه الرابع: صلاة عيسى خلف المهدي.

هذه هي الوجوه الأربعة، وعندنا وجوه أُخرى أيضاً، لكنّي أكتفي بهذه الوجوه وأُبيّنها لكم على ضوء الكتاب، وعلى ضوء السنّة المقبولة عند الفريقين.

المساواة بين أمير المؤمنين والنبي إلّاالنبوّة

نستدّل لذلك بالكتاب أوّلًا، بآية المباهلة، ولمّا كان نبيّنا أفضل من جميع الأنبياء السابقين بالكتاب وبالسنّة وبالإجماع، فيكون عليّ أيضاً كذلك، وهذا الوجه ممّا استدلّ به علماؤنا السابقون، لاحظوا [تفسير] الفخر الرازي، وغيره، حيث يذكرون رأي الإماميّة واستدلالهم بهذه الآية المباركة على أفضليّة أمير المؤمنين على الأنبياء السابقين.يقول الرازي- في ذيل آية المباهلة-: كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي، وكان معلّماً للإثنى‏ عشريّة، وكان يزعم أنّ عليّاً أفضل من جميع الأنبياء سوى محمّد. قال: والذي يدلّ عليه قوله: «وَأَنْفَسَنا وَأنْفُسَكُمْ»، وليس المراد بقوله: «وَأنْفُسَنَا» نفس محمّد (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم)، لأنّ الإنسان لا يدعو نفسه، بل المراد به غيره، وأجمعوا على أنّ ذلك الغير كان علي بن أبي طالب، فدلّت الآية على أنّ نفس عليّ هي نفس محمّد، ولا يمكن أن يكون المراد منه أنّ هذه النفس‏ هي عين تلك النفس، فالمراد أنّ هذه النفس مثل تلك النفس، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه. ترك العمل بهذا العموم في حقّ النبوّة، وفي حقّ الفضل أي ‏الأفضليّة، لقيام الدلائل على أنّ محمّداً كان نبيّاً وما كان علي كذلك، ولانعقاد الإجماع على أنّ محمّداً كان أفضل من علي، فيبقى فيما وراءه معمولًا به، ثمّ الإجماع دلّ على أنّ محمّداً كان أفضل من سائر الأنبياء، فيلزم أن يكون عليّ أفضل من سائر الأنبياء. فهذا وجه الاستدلال بظاهر الآية المباركة «1».والشيخ محمود بن الحسن الحمصي من علماء القرن السابع، له كتاب المنقذ من الضلال، وطبع هذا الكتاب أخيراً وهو في علم الكلام. ثمّ يقول الرازي في جواب هذا الاستدلال- لاحظوا الجواب-: والجواب: إنّه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أنّ محمّداً أفضل من علي، فكذلك انعقد الإجماع بينهم- أي‏ بين المسلمين- قبل ظهور هذا الإنسان- أي‏ الشيخ الحمصي- فالإجماع منعقد قبل ظهور هذا وقبل وجوده على أنّ النبي أفضل ممّن ليس بنبي، وأجمعوا- أي‏ المسلمون- على أنّ عليّاً ما كان نبيّاً، فلزم القطع بأنّ ظاهر الآية كما أنّه مخصوص بحقّ محمّد، فكذلك مخصوص في حقّ سائر الأنبياء.ويتلخّص الجواب: في دعوى إجماع عموم المسلمين على أنّ غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وعلي ليس بنبي، فالاستدلال باطل.ولو راجعتم [تفسير] النيسابوري أيضاً لوجدتم نفس الجواب، وكذا لو رجعتم إلى تفسير أبي حيّان الأندلسي [البحر المحيط].النيسابوري يقول، وعبارته ملخّص عبارة الرازي: فأُجيب بأنّه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أنّ محمّداً أفضل من سائر الأنبياء، فكذا انعقد الإجماع‏ بينهم على أنّ النبي أفضل ممّن ليس بنبي، وأجمعوا على أنّ عليّاً ما كان نبيّاً.ونفس الكلام أيضاً تجدونه بتفسير أبي حيّان «2». وتفسير النيسابوري مطبوع على هامش تفسير الطبري «3».فكان الجواب- إذن- دعوى إجماع عموم المسلمين قبل الشيخ الحمصي على أنّ من ليس بنبي لا يكون أفضل من النبي.لو ثبت هذا الإجماع، أو كان مستنداً إلى أدلّة قطعيّة، ولم يكن في مقابله أدلّة قطعيّة، لسلّمنا ووافقنا على هذا الجواب.ولكن القول بأفضليّة أئمّة أهل البيت على سائر الأنبياء سوى نبيّنا (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم)، هذا القول موجود بين علماء هذه الطائفة قبل الشيخ الحمصي، فأين دعوى الإجماع- إجماع المسلمين- قبل ظهور هذا الإنسان؟الشيخ الحمصي- كما ذكرنا- وفاته في أوائل القرن السابع، لكن الاستدلال الذي ذكره الشيخ الحمصي إنّما أخذه من الشيخ المفيد، والشيخ المفيد وفاته سنة (413)، فقبل الشيخ الحمصي هذا القول موجود، وهذا الاستدلال مذكور بالكتب، على أنّا إذا راجعنا كلام الشيخ المفيد لوجدناه ينسب الاستدلال إلى من سبقه من العلماء، فهذا الاستدلال موجود من قديم الأيّام، وإذا كان الدليل هو الإجماع، إذن لا إجماع على أنّ غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وليس للرازي ولا لغيره جواب غير الذي قرأته لكم.وأمّا أدلّة المساواة بين أمير المؤمنين والنبي من السنّة، فهناك أحاديث كثيرة صحيحة ومعتبرة، متّفق عليها بين الطرفين، صريحة في هذا المعنى، أي‏ في أنّ أمير المؤمنين والنبي متساويان، إلّافي النبوة، لقيام الإجماع على أنّ النبوّة ختمت‏ بمحمّد (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم).

نذكر بعض الأحاديث: منها: حديث النور: «خلقت أنا وعلي من نور واحد» «4»، ففي تلك الأحاديث يقول رسول اللَّه : إنّ اللَّه سبحانه وتعالى قسّم ذلك النور نصفين، فنصف أنا ونصف علي، ولمّا كان رسول اللَّه أفضل البشر مطلقاً، فعلي كذلك، وقد قرأنا هذا الحديث.ومن الأحاديث أيضاً قوله (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم) بالنص: «أنا سيّد البشر» تجدون هذا الحديث في [صحيح البخاري‏] «5»، و [المستدرك‏] «6»، و [مجمع الزوائد] «7»، وإذا كان علي مساوياً لرسول اللَّه بمقتضى حديث النور، وبمقتضى آية المباهلة، فعلي أيضاً سيّد البشر، وإذا كان سيّد البشر، فهو أفضل من جميع الأنبياء.قوله (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم): «أنا سيّد ولد آدم»، وهذا الحديث تجدونه في [صحيح مسلم‏] «8»، و [سنن الترمذي‏] «9»، و [مسند أحمد] «10»، و [المستدرك‏] «11»، و [مجمع الزوائد] «12» وغير هذه المصادر.وإذا كان عليّ (عليه السّلام) بمقتضى آية المباهلة وبمقتضى حديث النور مساوياً لرسول اللَّه ، فيكون سيّد ولد آدم.

تشبيه أمير المؤمنين ‏بالأنبياء السابقين‏: وهذا الوجه أيضاً ذكره الشيخ الحمصي، وأورده الفخر الرازي في الاستدلال، لكنّ الشيخ الحمصي ذكر هذا الدليل كتأييد لدلالة آية المباهلة، لكنّا نعتبره دليلًا مستقلّاً، وهذا الحديث نسمّيه بحديث الأشباه أو حديث التشبيه، وهو قوله: «من أراد أن يرى آدم في علمه، ونوحاً في طاعته، وإبراهيم في خلّته، وموسى في هيبته، وعيسى في صفوته، فلينظر إلى علي بن أبي طالب». وهذا هو اللفظ الذي ذكره الشيخ الحمصي، وللحديث ألفاظ أُخرى، هذا الحديث بألفاظه المختلفة موجود في كتب الفريقين، أذكر لكم بعض أعلام الحفّاظ والأئمة من أهل السنّة الرواة لهذا الحديث بألفاظه المختلفة:

1- عبد الرزّاق بن همّام، صاحب المصنّف وشيخ البخاري.

2- أحمد بن حنبل.

3- أبو حاتم الرازي.

3- أبو حفص ابن شاهين.

4- الحاكم النيسابوري.

5- ابن مردويه الإصفهاني.

7- أبو نعيم الإصفهاني.

8- أبو بكر البيهقي.

9- ابن المغازلي الواسطي.

10- أبو الخير القزويني الحاكمي.

11- الطبري، صاحب الرياض النضرة.

12- ابن الصبّاغ المالكي.

وغير هؤلاء من العلماء، يروون هذا الحديث بأسانيدهم عن عدّة من صحابة رسول اللَّه ، عن النبي (صلّى اللَّه عليه وآله).ومن رواته من الصحابة: ابن عبّاس، وأبو الحمراء، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم.ولابدّ من الكلام والبحث حول هذا الحديث سنداً ودلالة ليتمّ الاستدلال.أمّا سنداً، فإنّي أذكر لكم سندين من أسانيده، وقد حقّقتهما، وهما سندان صحيحان، وبإمكاني تحقيق صحة أسانيد أخرى لهذا الحديث أيضاً، لكنّي أكتفي بهذين السندين:يقول ياقوت الحموي في كتابه [معجم الأُدباء] «13» بترجمة محمّد بن أحمد بن عبيد اللَّه الكاتب المعروف بابن المفجّع، هذا الشخص نظم حديث التشبيه في قصيدةٍ، والقصيدة إسمها قصيدة الأشباه،يقول ياقوت الحموي:«وله قصيده ذات الأشباه سميّت بذات الأشباه لقصده فيما ذكره: الخبر الذي رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم) وهو في محفل من أصحابه: «إن‏ تنظروا إلى آدم في علمه، ونوح في فهمه، وإبراهيم في خلّته، وموسى في مناجاته، وعيسى في سننه، ومحمّد في هديه وحلمه، فانظروا إلى هذا المقبل».فتطاول الناس، فإذا هو علي بن أبي طالب، فأورد المفجع ذلك في قصيدته، وفيها- أي ‏في هذه القصيدة- مناقب كثيرة.ياقوت الحموي معروف بأنّه من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السّلام، وهذا مذكور بترجمته، لاحظوا كتاب وفيات الأعيان، وكتاب شذرات الذهب وغيرهما من المصادر.وقد ذكروا أنّه تكلّم في سنة 613 في دمشق بكلامٍ في علي، فثار الناس عليه وكادوا يقتلونه، فانهزم من دمشق. ذكر هذا ابن خلّكان ونصّ على أنّه كان متعصّباً على علي.وأمّا عبد الرزاق بن همّام، فهذا- كما ذكرنا في الجلسات السابقة- شيخ البخاري وصاحب المصنّف ومن رجال الصحاح كلّها، ولم يتكلّم أحد في عبد الرزاق بن همّام بجرح أبداً، حتّى قيل بترجمته: ما رحل الناس إلى أحد بعد رسول اللَّه مثل ما رحلوا إليه، توفي سنة 211.معمر بن راشد، من رجال الصحاح الستّة، توفي سنة 153.الزهري هو الإمام الفقيه المحدّث الكبير، من رجال الصحاح الستّة، وقد تجرّأ ابن تيميّة وادّعى بأن هذا الرجل أفضل من الإمام الباقر (عليه السّلام).وأمّا سعيد بن المسيّب، فكذلك هو من رجال الصحاح الستّة، توفي بعد سنة 90، وهذا الشخص يروي هذا الحديث عن أبي هريرة.وأبو هريرة عندهم من الصحابة الثقات والموثوقين، الذين لا يُتكلّم فيهم بشكل من الأشكال.فهذا السند صحيح إلى هنا.وسند آخر، وهو ما ذكره الحافظ ابن شهر آشوب المازندراني المتوفى سنة 588 في كتابه [مناقب آل أبي طالب‏] يقول:روى أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبي هريرة. وأيضاً روى ابن بطّة في الإبانة بإسناده عن ابن عباس، كلاهما عن النبي (صلّى اللَّه عليه وآله) قال: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى نوح في فهمه، وإلى موسى في مناجاته، وإلى عيسى في سمته، وإلى محمّد في تمامه وكماله وجماله، فلينظر إلى هذا الرجل المقبل»، قال: فتطاول الناس بأعناقهم فإذا هم بعلي كأنّما في صبب وينحلّ عن جبل.وتابعهما أنس بن مالك في رواية هذا الحديث إلّاأنّه قال: «وإلى إبراهيم في خلّته، وإلى يحيى في زهده، وإلى موسى في بطشته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب» «14».وهذا السند نفس السند، إلّاأنّ الراوي عن عبد الرزاق هو أحمد بن حنبل، وأحمد بن حنبل لا يحتاج إلى توثيق.وأمّا ابن شهر آشوب، فهو أحد كبار علماء طائفتنا، إلّاأنّ أهل السنّة أيضاً يحترمونه ويثنون عليه، ويترجمون له، فلاحظوا [الوافي بالوفيات‏] للصفدي، و [بغية الوعاة] للسيوطي، وغير هذين الكتابين، يقولون هناك بترجمته: وكان بهي المنظر، حسن الوجه والشيبة، صدوق الله جة، مليح المحاورة، واسع العلم، كثير الخشوع والعبادة والتهجّد «15».وأمّا دلالة حديث التشبيه، فهذا الحديث يدلّ على أفضليّة أمير المؤمنين على‏ الأنبياء السابقين، بلحاظ أنّه قد اجتمعت فيه ما تفرّق في أولئك من الصفات الحميدة، ومن اجتمعت فيه الصفات المتفرّقة في جماعة، يكون هذا الشخص الذي اجتمعت فيه تلك الصفات أفضل من تلك الجماعة، وهذا الاستدلال واضح تماماً، ومقبول عند الطائفتين، وسأقرأ لكم بعض العبارات:يقول ابن روزبهان في الجواب عن هذا الحديث: أثر الوضع على هذا الحديث ظاهر، ولا شكّ أنّه منكر، لأنّه يوهم أنّ علي بن أبي طالب أفضل من هؤلاء الأنبياء، وهذا باطل، فإنّ غير النبي لا يكون أفضل من النبي، وأمّا أنّه موهم هذا المعنى فلأنّه جمع فيه من الفضائل ما تفرّق في الأنبياء، والجامع للفضائل أفضل من الذين تفرّق فيهم الفضائل، وأمثال هذا من الموضوعات.فيضطرّ ابن روزبهان بعد أن يرى تماميّة دلالة الحديث على مدّعانا، يضطرّ إلى رمي الحديث بالوضع «16».وقد أثبتنا نحن صحّة الحديث، وأثبتنا أنّه حديث متّفق عليه بين الفريقين، وذكرنا عدّة من أعيان رواة هذا الحديث من أهل السنّة.ويقول ابن تيميّة: هذا الحديث كذب موضوع على رسول اللَّه بلا ريب، عند أهل العلم بالحديث «17».وكأنّ عبد الرزاق، وأحمد، وأبا حاتم الرازي، وغير هؤلاء، ليسوا من أهل العلم بالحديث، لكن الظاهر أنّه يقصد من أهل العلم بالحديث نفسه وبعض من في خدمته من أصحابه المختصّينبه!!وممّا يدلّ على تمامية الاستدلال بهذا الحديث سنداً ودلالة: إذعان كبار علماء الكلام بهذا الاستدلال، لاحظوا [المواقف في علم الكلام‏] وشرح‏ المواقف «18» وشرح المقاصد «19»، فالقاضي الإيجي والشريف الجرجاني والسعد التفتازاني يذكرون هذا الاستدلال، ولا يناقشون لا في السند ولا في الدلالة.وإنّما يجيب التفتازاني بأنّ هذا الحديث وأمثاله مخصّص بالشيخين، لأنّ الشيخين أفضل من عليّ، للأدلّة القائمة عندهم على أفضليّة الشيخين، فحينئذ لابدّ من التخصيص، ودائماً التخصيص فرع الحجيّة، فلابدّ وأن يكون الحديث صحيحاً سنداً، ولابدّ أن تكون دلالته تامّة، فحينئذ، يُدّعى أنّ هناك أدلة أيضاً صحيحة قائمة على أفضليّة زيد وعمرو على‏ علي، مخصّصة لهذا الحديث، وترفع اليد عن هذا الحديث بمقدار ما قام الدليل على التخصيص.عندما يذكر صاحب المواقف، وأيضاً شارح المواقف، أدلّة أفضليّة علي يقولان: الثاني عشر قوله (صلّى اللَّه عليه وآله): «من أراد أن ينظر إلى آدم ...» إلى آخر الحديث، وجه الاستدلال: قد ساواه النبي بالأنبياء المذكورين- أي‏في هذا الحديث- وهم أفضل من سائر الصحابة إجماعاً، وإذا كان الأنبياء المذكورون في هذا الحديث أفضل من الصحابة، فيكون من ساوى الأنبياء أفضل من الصحابة إجماعاً.ثم أجابوا لا بالمناقشة في السند ولا في الدلالة، بل بأنّه تشبيه، ولا يدلّ على المساواة، وإلّا كان علي أفضل من الأنبياء المذكورين، لمشاركته ومساواته حينئذ لكلٍّ منهم في فضيلته واختصاصه بفضيلة الآخرين، والإجماع منعقد على أنّ الأنبياء أفضل من الأولياء.هذه عبارة المواقف وشرحها.وفي [شرح المقاصد] «20» يذكر التخصيص فيقول: لا خفاء في أنّ من ساوى‏ هؤلاء الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل.ثمّ ناقش في ذلك بقوله: يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر منه، عملًا بأدلّة أفضليّتهما.إذن، لا مناقشة لا في السند ولا في الدلالة، وإنّما المناقشة بأمرين:

الأوّل: الإجماع القائم على أنّ غير النبي لا يكون أفضل من النبي.وقد أثبتنا أنْ لا إجماع.

الأمر الثاني: تخصيص هذا الحديث بما دلّ على أفضليّة الشيخين.ولكن هذا أوّل الكلام، والتفتازاني ذكره بنحو الاحتمال!
ومن جملة ما يستدلّ به لأفضليّة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه وآله وسلم) على الأنبياء السابقين: قوله تعالى: «وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلّاً هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسَى وَإلْيَاسَ كُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ وَإسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ذَلِكَ هُدَى اللَّه ِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ أؤلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ والْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإن يَكْفُرُ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّه ُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» «21».محلّ الاستدلال كما ذكر الرازي وغيره من المفسّرين: إنّ هذه الآيات المباركة تدلّ على أفضليّة نبيّنا على سائر الأنبياء، لأنّ قوله تعالى: «فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» دليل على أنّه قد اجتمع فيه الخصال المحمودة المتفرّقة فيهم، كالشكر في داود وسليمان، والصبر في أيّوب، والزهد في زكريّا وعيسى ويحيى، والصدق في‏ إسماعيل، والتضرّع في يونس، والمعجزات الباهرة في موسى وهارون، فيكون منصب نبيّنا أجل من منصبهم، ومقامه أفضل من مقامهم.وهذا نفس الاستدلال الذي نقول به على ضوء حديث التشبيه: بأنّ عليّاً قد جمع ما تفرّق في أُولئك الأنبياء، تماماً هو نفس الاستدلال في هذه الآية بحسب ما ذكره المفسّرون.وإذا كان نفس الاستدلال، فحينئذٍ يتمّ استدلالنا بحديث التشبيه. هذا أوّلًا.

وثانياً: إذا كان بهذه الآيات رسول اللَّه أفضل من الأنبياء السابقين، فعلي ساوى رسول اللَّه ، فهو أيضاً أفضل من الأنبياء السابقين.لاحظوا التفاسير في ذيل هذه الآية: [تفسير] الفخر الرازي «22»، وتفسير النيسابوري «23»، وتفسير الخطيب الشربيني «24»، ولربّما تفاسير أخرى أيضاً تذكر هذا الاستدلال.

عليّ أحبّ الخلق إلى اللَّه

وهذا ما دلّ عليه حديث الطير: «اللَّهمّ ائتني بأحبّ الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر».وقد ذكرنا سند هذا الحديث ودلالته في ليلة خاصة، ودرسنا ما يتعلَّق بهذا الحديث بنحو الإجمال، وإذا كان علي عليه السّلام أفضل الخلق إلى اللَّه سبحانه وتعالى ورسوله، فيكون أفضل من الأنبياء، كما هو واضح.ولا يقال إنّ المراد من أفضل الخلق إلى اللَّه ، أي‏في زمانه، أي‏في ذلك العصر، لا يقال هذا، لعدم مساعدة ألفاظ الحديث على هذا الاحتمال، مضافاً إلى أنّ بعض ألفاظه يشتمل على الجملة التالية: «اللَّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك من الأوّلين والآخرين» «25»فيندفع هذا الاحتمال.

صلاة عيسى خلف المهدي‏

ومن الأدلّة على‏ أفضلية الأئمة (عليهم السّلام) على الأنبياء السابقين، قضيّة صلاة عيسى خلف المهدي، وهذا أيضاً ممّا ناقش فيه بعضهم كالسعد التفتازاني، من حيث أنّ عيسى نبي، وكيف يمكن أن يقتدي بمن ليس بنبي، وعليه، فإنّ هذه الأحاديث باطلة.لاحظوا عبارته يقول: فما يقال: إنّ عيسى يقتدي بالمهدي، شي‏ء لا مستند له فلا ينبغي أن يعوّل عليه، نعم هو وإن كان حينئذ من أتباع النبي، فليس منعزلًا عن النبوّة، فلا محالة يكون أفضل من الإمام، إذ غاية علماء الأُمّة الشبه بأنبياء بني إسرائيل «26».هذه عبارة سعد الدين التفتازاني.ونحن نكتفي في جوابه بما ذكره الحافظ السيوطي، فإنّه أدرى بالأحاديث من السعد التفتازاني، يقول الحافظ السيوطي في [الحاوي للفتاوى‏]: «هذا من أعجب العجب، فإنّ صلاة عيسى خلف المهدي ثابتة في عدّة أحاديث صحيحة بإخبار رسول اللَّه ، وهو الصادق المصدّق الذي لا يخلف خبره» «27».وفي [الصواعق‏] لابن حجر دعوى تواتر الاحاديث في صلاة عيسى خلف المهدي (سلام اللَّه عليه) «28».إذن، أثبتنا أفضلية أئمّتنا من الأنبياء السّابقين بأربعة وجوه، على ضوء الكتاب والسنّة المقبولة عند الفريقين.ولمّا كان هذا القول غريباً في نظر أهل السنّة ولا يتمكّنون من أن يقبلوا مثل هذا الرأي أو هذه العقيدة، أخذوا يناقشون في بعض الأحاديث، أو يناقشون في الاستدلال ببعض الآيات، وقد وجدتم الاستدلالات، وقرأت لكم عمدة ما قالوا، وما يمكن أن يقال في هذا المجال، وظهر اندفاع تلك المناقشات كلّها.

وصلّى اللَّه على محمد وآله الطاهرين.

 الهوامش

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1) سورة آل عمران: 61.

( 2) تفسير الرازي 8/ 81.

( 3) تفسير بحر المحيط 2/ 504.

( 4) تفسير النيسابوري 2/ 179.

( 5) ينابيع المودّة 2/ 303، 307، 308.

( 6) صحيح البخاري 5/ 225.

( 7) المستدرك على الصحيحين 1/ 30 و 4/ 573.

( 8) مجمع الزوائد 10/ 377.

( 9) صحيح مسلم 7/ 59، كتاب الفضائل باب تفضيل نبيّنا على جميع الخلائق.

( 10) سنن الترمذي 4/ 370، 5/ 247.

( 11) مسند أحمد 2/ 540، 3/ 2.

( 12) المستدرك على الصحيحين 2/ 605، 3/ 124.

( 13) مجمع الزوائد 8/ 254، 9/ 116، 131، 10/ 376.

( 14) معجم الأدباء: 17/ 191.

( 15) مناقب آل أبي طالب 3/ 264.

( 16) الوافي بالوفيات 4/ 118، بغية الوعاة 1/ 181، البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة: 278، طبقات المفسرين: 96.

( 17) إبطال الباطل، أنظر: دلائل الصدق 2/ 518.

( 18) منهاج السنّة 5/ 510.

( 19) شرح المواقف 8/ 369.

( 20) شرح المقاصد 5/ 299.

( 21) المصدر.

( 22) سورة الإنعام( 6): 84- 90.

( 23) تفسير الرازي 13/ 69- 71.

( 24) تفسير النيسابوري 3/ 112- 115.

( 25) تفسير الخطيب الشربيني( السراج المنير) 1/ 435.

( 26) مناقب الامام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): 168.

( 27) شرح المقاصد 5/ 313.

( 28) الحاوي للفتاوي 2/ 167.

( 29) الصواعق المحرقة: 167.

 

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/04/17   ||   القرّاء : 294



البحث في القسم :


  

جديد القسم :



 كيف تأخذون دينكم عن الصحابة واغلبهم مرتدون ؟؟؟.

 ردّ شبهة ان الامامة في ولد الحسين لا الحسن اقصاء له ؟

 ردّ شبهة ان علي خان الامانة بعد ستة اشهر من رحيل رسول الله ؟؟؟.

 ردّ شبهة ان الحسن بايع معاوية وتنازل له عن الخلافة ؟؟.

 فضائل مسروقة وحق مغتصب وتناقض واضح

 فضائل مسروقة وحق مغتصب وتناقض واضح

 أعتراف الألباني بصحة حديث الحوأب

 الجزاء الشديد لمن نقض العهد الأكيد ؟؟؟

 حديث الثقلين وبعض الحقائق الكامنة

 حديث الغدير/ وكفر من لا يأخذ بكلام رسول الله بحكم ابن باز؟؟

ملفات عشوائية :



 التوحيد الذاتي ومعانيه‏

 رد شبهة اتهام الشيعة بسبهم لعائشة والخلفاء الثلاثة

 أبو حنيفة لا يرى أن يقيم حداً في زواج المحارم

 سلامة القرآن من التحريف‏

 سب معاوية لامير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام

 مسائل في تفضيل عمر لنفسه على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)!

 هل تدل اية (وكذلِكَ جعلناكُم أُمَّةً وسطاً) على عدالة جميع الصحابة؟

 الرد على مزعمة شرب امير المؤمنين (عليه السلام) الخمر

 اصطفاء ال محمد في البخاري

 شُبهة حديث في ( كتاب المشارق ) يذكر ان عائشة زانية والعياذ بالله

إحصاءات :

  • الأقسام الرئيسية : 24

  • الأقسام الفرعية : 90

  • عدد المواضيع : 841

  • التصفحات : 297829

  • التاريخ : 22/05/2019 - 23:36

Footer